مجمع البحوث الاسلامية
77
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الفخر الرّازيّ : الضّمير في قوله : وَكَذَّبَ بِهِ إلى ما ذا يرجع ؟ فيه أقوال : الأوّل : أنّه راجع إلى العذاب المذكور في الآية السّابقة . وَهُوَ الْحَقُّ أي لا بدّ وأن ينزل بهم . الثّاني : الضّمير في ( به ) للقرآن وَهُوَ الْحَقُّ أي في كونه كتابا منزّلا من عند اللّه . الثّالث : يعود إلى تصريف الآيات وهو الحقّ ، لأنّهم كذّبوا كون هذه الأشياء دلالات . ( 13 : 24 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 7 : 130 ) القرطبيّ : أي القصص الحقّ . ( 7 : 11 ) أبو حيّان : [ نقل أقوال المتقدّمين ثمّ قال : ] والظّاهر أنّ قوله : وَهُوَ الْحَقُّ جملة استئناف لا حال . ( 4 : 152 ) الشّربينيّ : أي الثّابت الّذي لا يضرّه التّكذيب به ، ولا يمكن زواله . ( 1 : 427 ) أبو السّعود : وَهُوَ الْحَقُّ حال من الضّمير المجرور ، أي كذّبوا به ، والحال أنّه الواقع لا محالة ، أو أنّه الكتاب الصّادق في كلّ ما نطق به . وقيل : هو استئناف ، وأيّا ما كان ففيه دلالة على عظم جنايتهم ونهاية قبحها . ( 2 : 397 ) نحوه البروسويّ ( 3 : 48 ) ، والآلوسيّ ( 7 : 182 ) ، والقاسميّ ( 6 : 2356 ) . 14 - وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ . . . الأنعام : 73 ابن عبّاس : لتبيان الحقّ والباطل . الفناء والزّوال . . . . ( قوله ) أي البعث ( الحقّ ) : الصّدق . ( 113 ) الطّبريّ : واختلف أهل التّأويل في تأويل قوله : ( بالحقّ ) فقال بعضهم : معنى ذلك : وهو الّذي خلق السّماوات والأرض حقّا وصوابا ، لا باطلا وخطأ ، كما قال تعالى ذكره : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ص : 27 . قالوا : وأدخلت فيه الباء والألف واللّام ، كما تفعل العرب في نظائر ذلك ، فتقول : فلان يقول بالحقّ ، بمعنى أنّه يقول الحقّ . قالوا : ولا شيء في قوله : ( بالحقّ ) غير إصابته الصّواب فيه ، لا أنّ ( الحقّ ) معنى غير القول ، وإنّما هو صفة للقول إذا كان بها القول ، كان القائل موصوفا بالقول بالحقّ ، وبقول الحقّ . قالوا : فكذلك خلق السّماوات والأرض حكمة من حكم اللّه ، فاللّه موصوف بالحكمة في خلقهما ، وخلق ما سواهما من سائر خلقه ، لا أنّ ذلك حقّ سوى خلقهما به . وقال آخرون : معنى ذلك : خلق السّماوات والأرض بكلامه ، وقوله لهما : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً فصّلت : 11 ، قالوا : ف ( الحقّ ) في هذا الموضع معنيّ به كلامه ، واستشهدوا لقيلهم ذلك بقوله : وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ الحقّ : هو قوله وكلامه . قالوا : واللّه خلق الأشياء بكلامه وقيله ، كما خلق به الأشياء غير المخلوقة ، قالوا : فإذا كان ذلك كذلك ، وجب